محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
323
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
صنعتُه ؟ كيف تحدُّهُ العقولُ وهي فِعْلُه ؟ كيف تَحويهِ الأماكِن وهي وَضْعُه ؟ انقطَع سيرُ الفِكْرِ ، وقفَ سُلوكُ الذِّهن ، بَطَلَتْ إشارة الوَهمِ ، عَجز لطفُ الوصفِ ، غشِيَتْ عين ( 1 ) العَقْلِ ، خَرِسَ لسانُ الحِسّ ، لا طَوْرَ للقدَمِ في طَورِ القِدَمِ ، عَزَّ المَرْقَى ( 2 ) ، فَيئِسَ المُرْتَقَى ( 3 ) ، بَحرٌ لا يَتَمكَّنُ مِنْهُ غَائِصُ ، ليلٌ لا يَبِصُّ ( 4 ) للعينِ ( 5 ) فيه كوكبٌ . مَرامٌ شَطٌّ مَرمَى العَقْلِ فِيهِ . . . فدُون مَدَاهُ بِيدٌ لَا تبيدُ جادَّةُ التَّسليمِ سليمةٌ ، وادي النٌقْلِ بلاقِعُ ، انْزِلْ عَنْ عُلُوّ علوّ الشبيه ، ولا تعل قُلَلَ أباطيلِ التَّعْطِيلِ ، فالوادي بينَ الجبلينِ . ما عَرَفَهُ مَنْ كَيَّفَه ، ولا وحَّدَهُ مَنْ مَثَّلَه ، ولا عَبَدَهُ من شَبَّهَة ، المشبِّه أعْشى ، والمُعَطِّل أَعْمى ، مما يتنزه عنه مم ؟ فيما ( 6 ) يجبُ نَفْيُهُ فيمَ ؟ جَلَّ وجوبُ وجودِهِ عن رجمِ " لَعَلَّ " ، سبقَ الزمانُ ، فلا يُقالُ : " كان " ، أبرزَ عرائسَ الموجوداتِ من كِنِّ " كُنْ " ، بثَّ الحكمَ ، فلَمْ يعارَضْ ب " لِمْ " ، تَعالى عن بَعْضيَّهِ " من " ، وتقدّسَ عن ظرفيَّة " في " ، وتنزَّه عن شِبِه ( 7 ) " كأنَّ " ، ويعَظُّم عن نقصِ " لَوْ أن " ، وعَزَّ ( 8 ) عَنْ عَيبِ " إلَّا أَنْ " ، وسمَا كمالُه عَنْ تَدَارُكِ " لكنّ " .
--> ( 1 ) تحرفت في ( ب ) إلى " عن " . ( 2 ) في ( ش ) : المرتقى . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في " المدهش " : يبين . ( 5 ) في ( ش ) : العين . ( 6 ) في ( ب ) : مما . ( 7 ) في ( ش ) : شبيه . ( 8 ) " عز " سقطت من ( ش ) .